الشيخ محمد علي الأنصاري

260

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

ولكنّ اللّه قد طبع على قلوبهم ، فلم تؤثّر فيهم الموعظة والنصيحة إلّافي من كان أهلًا لها . وانحاز الحرّ بن يزيد الرياحي - وهو أوّل من لقى الحسين عليه السلام من قبل ابن زياد كما تقدّم - من عسكر ابن سعد وتوجّه نحو الحسين عليه السلام « 1 » وهو يرتعد ويقول لمن سأله عمّا به وعن سبب قدومه : « إنّي واللّه اخيّر نفسي بين الجنّة والنار ، فواللّه لا أختار على الجنّة شيئاً ولو قُطِّعْتُ وحرِّقتُ » . جاء إلى الحسين عليه السلام فقال له : « جعلت فداك يا بن رسول اللّه ، أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع ، وسايرتك في الطريق ، وجعجعت بك في هذا المكان ، وما ظننت أنّ القوم يردّون عليك ما عرضته عليهم . . . وإنّي لتائب إلى اللّه ممّا صنعت فترى لي من ذلك توبة ؟ » . فقال له الحسين عليه السلام : « نعم ، يتوب اللّه عليك فانزل » . ثمّ رمى ابن سعد وقال : « اشهدوا أنّي أوّل من رمى » . وبدأ القتال بين جيشين : أحدهما يقارب المئة أو يتجاوزها قليلًا لكنّهم لبسوا القلوب على الدروع منتظرين لقاء اللّه تعالى ، والآخر أقلّ ما قيل فيه : إنّه كان أربعة آلاف « 2 » مقاتل ، يعلمون أنّهم يقاتلون ابن بنت نبيِّهم صلى الله عليه وآله . وعندئذٍ وقعت الواقعة الكبرى ، والكارثة العظمى التي ما زال يعرق لها جبين الإنسانية خجلًا ممّا جنته أيدي الطغاة اللئام . نعم ، استشهد الإمام الحسين عليه السلام يوم العاشر من المحرّم بعد صلاة الظهر قتيلًا ،

--> ( 1 ) انحاز إلى الحسين عليه السلام من جيش عمر بن سعد أشخاص آخرون أيضاً . ( 2 ) هؤلاء جاءوا مع ابن‌سعد ، وقد جاء قبلهم‌ألفٌ مع الحرّ ، وكان يأتي المدد باستمرار ، وقد قيل في عددهم : إنّهم كانوا ثلاثين ألفاً .